تقرير بحث المجدد الشيرازي للروزدري
100
تقريرات آية الله المجدد الشيرازي
وبالجملة : لا يتحقّق الذمّ في المناهي إلَّا في المحرّمات ، وأمّا المدح في الأفعال المأمور بها فيتحقّق في كلّ من واجبها ومندوبها ، فحصول الذمّ في طرف المناهي موجب للحرمة بخلاف الفعل المأمور به ، فإنّ مجرّد المدح عليه لا يوجب وجوبه . قوله - قدّس سرّه - : ( ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدّمة مثل قوله عليه السلام : « من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات » ( 1 ) . . . إلى آخره ) ( 2 ) وجه استظهار الاستحباب ممّا ذكر أنّ معنى قوله عليه السلام : « نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرّمات » أنّ من ارتكب الشبهة يحصل لنفسه حالة شقوة تحمله على ارتكاب المحرّمات المعلومة ، بحيث لا يبالي بها ، فمن تركها يسلم من ذلك ، وهذا ممّا يصلح أن يكون حكمة للاستحباب ، فإنه أمر حسن ممدوح ، ومعه يمكن حمل الطلب على الاستحباب ، بل ظاهر فيه . قوله - قدّس سرّه - : ( لأن معنى الإباحة الإذن والترخيص ) ( 3 ) هذا بناء على أنّ حقيقة الإباحة هو الإذن ، والإذن ليس إلَّا الترخيص المعلوم ، فإنّه مأخوذ من الأذان بمعنى الإعلام ، ومنه قوله تعالى : وأذان من الله . . . ( 4 ) وقوله تعالى : ثم أذن مؤذّن أيّتها العير . . . ( 5 ) ، فالترخيص الواقعي [ إذا ] لم يحصل العلم به لا يكون إباحة ، فلا يكون الشيء الغير المعلوم ترخيصه من الشارع مباحا في الواقع ، فيكون حراما واقعا .
--> ( 1 ) لم أعثر على نصّه ، وإنما ورد مضمونه في الوسائل 18 : 111 - 129 باب 12 من أبواب صفات القاضي . . ( 2 ) فرائد الأصول 1 : 360 . . ( 3 ) فرائد الأصول 1 : 361 . . ( 4 ) سورة براءة : 3 . . ( 5 ) سورة يوسف : 70 . .